غانم قدوري الحمد
341
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
التجويد لم يتطرق إلى هذا الموضوع بهذا الشكل من الشمول . قال مكي : « واعلم أن الإدغام إنما يحسن في غير المثلين ويقوى إذا سكن الأول ، وهو على ضربين : أحدهما : إذا كان الحرفان متقاربين في المخرج ، والحرف الأول أضعف من الثاني ، فيصير بالإدغام إلى زيادة قوة ، لأنك تبدل من الأول حرفا من جنس الثاني ، فإذا فعلت ذلك نقل لفظ الضعيف إلى لفظ القوة ، فذلك حسن جيد . والضرب الثاني : أن يكون الحرفان المتقاربان في القوة سواء كالمثلين ، فيحسن الإدغام ، إذ لا ينتقص الأول من قوته قبل الإدغام . وضرب ثالث من إدغام المتقاربين ضعيف قليل ، وهو أن يكون الحرف الأول أقوى من الثاني ، فيصير بالإدغام أضعف من حاله قبل الإدغام . فالذي يزداد قوة مع الإدغام هو كإدغام التاء في الطاء نحو وَقالَتْ طائِفَةٌ [ آل عمران : 72 ] و وَدَّتْ طائِفَةٌ [ آل عمران : 69 ] لأن التاء حرف ضعيف للهمس الذي فيه ، والطاء حرف قوي للإطباق والجهر والاستعلاء والشدة اللواتي فيها ، فهو أقوى من التاء كثيرا ، فإذا أدغمت التاء نقلتها من ضعف إلى قوة مكررة ، فهذا لا تكاد العرب تظهره ، وكذلك أجمع القراء على الإدغام في هذا . فإن نقصت قوة الحرف الثاني ، وهو مع نقص قوته أقوى من الأول حسن الإدغام والإظهار نحو لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [ الحج : 40 ] و حَمَلَتْ ظُهُورُهُما [ الأنعام : 146 ] لأن الصاد نقصت عن قوة الطاء لعدم الجهر ، وكون الهمس فيها ، والظاء نقصت عن قوة الطاء لعدم الشدة ، وكون الرخاوة فيها . والذي تتساوى قوة الحرفين فيه إدغام الذال في التاء « 1 » . وذلك أن الذال فيها ضعف وقوة ، فالضعف من جهة أنها رخوة ، والقوة من جهة أنها مجهورة . كذلك التاء فيها ضعف وقوة ، فالضعف من جهة أنها مهموسة ، والقوة من جهة أنها شديدة ، فقد تقاربتا في القوة ، والضعف من صفاتها ، فجواز الإدغام حسن ، والأول حسن في الإدغام ، لأنك تزيد الحرف الأول قوة بالإدغام . والذي يقبح الإدغام فيه لقوة الأول وضعف الثاني نحو إدغام الراء في
--> ( 1 ) مثل أَخَذْتُمْ في آل عمران 81 ، و عُذْتُ في غافر 27 .